ابن رشد
6
تلخيص الكون والفساد
والإضافة . وإذا كان ابن رشد لم يكتب شرحا كبيرا للكتاب كما فعل في السماع الطبيعي ، أو السماء والعالم ، على سبيل المثال ، فإنه لا مفر من اعتبار تلخيصنا هذا قطعة أساسية في التعرف على ما انتهت إليه الرشدية في كثير من الإشكالات الطبيعية ، وذلك على الرغم من أن ابن رشد لم يكن راضيا تمام الرضى على ما وضعه في تلخيصه هذا ، كما افصح عن ذلك في شرحه الكبير للسماء والعالم حين قال « ولذلك يرى الإسكندر أن الجسم الذي هنالك إنما يسمى نارا باشتراك الاسم مع هذا النار . وقد فحصنا عن هذا المسألة فيما فحصناه من كتاب الآثار العلوية . وذكرنا منها طرفا في تلخيص الكون والفساد ، وإن قضى الله أن نصل بالشرح إلى تلك المواضع فسيستوفي الشرح البالغ في ذلك بفضله ورحمته . . . » . ولعل في هذا القول ما يفيد أن ابن رشد كان يأمل أن يشرح كتاب الكون والفساد شرحا تاما مستوفيا ، كما فعل في غيره من اجزاء العلم الطبيعي . » » ( ص 76 - 77 ) . وكتاب تلخيص الكون والفساد هو الكتاب الثالث والأخير من تلاخيص ابن رشد الطبيعية التي قام بتحقيقها الفقيد جمال الدين العلوي ، بعد أن قام بتحقيق تلخيص السماء والعالم سنة 1984 ( ضمن منشورات كلية الآداب بفاس ) ، وتلخيص الآثار العلوية سنة 1994 ( بيروت ، دار الغرب الإسلامي 1994 ) . فإذا أضفنا إلى ذلك صدور تلخيص كتاب النفس بعناية الأستاذ الفرد إيفري بالقاهرة عن الهيئة المصرية للكتاب هذه السنة ، وأخذنا بعين الاعتبار أن تلخيص السماع الطبيعي لا يوجد في أصله العربي بأي من الحرفين العربي أو العبري ، أمكننا القول بأن كل التلخيصات الطبيعية الموجودة في أصلها العربي قد نشرت .